القاضي عبد الجبار الهمذاني

207

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان السبب الّذي له يصح الكلام في التفاضل في الفصاحة قدّمنا من قبل حقيقة الفصاحة ، والوجه الّذي له تتفاضل في الرتب ، وإنما يصح ذلك ، أو يتعذر بحسب العلوم ، فلا سبب له سواها ، إذا كانت القدر والآلات حاصلة ؛ ولا بدّ من ذلك في كل متكلم ؛ ولا يجوز أن يقع التفاضل للوجه الّذي تساووا فيه ، فإذن يجب أن يكون لغير القدرة والآلة ، وليس ذلك الغير إلا العلم ؛ وقد بينا كيف يكون العلم مقتضيا للتقدّم في الفصاحة ؛ وبينا وجوهه ؛ وكشفنا الحال فيه . فإن قال : ومن أين أن العلم هو المؤثر في ذلك ؟ قيل له : لأن الكلام على ما بينا ذكره هو من الأفعال المحكمة ، كالبناء ، والنساجة ، والصياغة ؛ فإذا لم يؤثر في صحة ذلك إلا العلم الّذي يفارق به من يتعذر عليه ذلك ، فكذلك القول في الكلام . فإن قال : جوّزوا في الكلام وإن كان لا يصح إلا بالعلم ، أن يصح التقدّم فيه بالاتفاق ؛ حتى يكون كلام أحدهما أفصح من كلام الآخر ، وإن اشتركا في العلم للاتفاق . قيل له : لو صح ما يفضل منه على غيره للاتفاق ، لصح أصله بالاتفاق ، فكان يبطل طريق الاستدلال به ، على أن من صح منه عالم « 1 » بكيفيته ، ولو بطل ذلك لبطل الاستدلال على أحوال الفاعلين .

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » وهي في « ط » بين الأسطر ، بلا علامة تصحيح .